السيد هاشم البحراني

184

حلية الأبرار

من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ) ( 1 ) ودموعه تجرى على خديه ، فأجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا ، وسأله عمر عن مسلاته ، فأصدر جوابها ولوى عمر يده . ثم قال : اما والله لقد أرادك الحق ، ولكن أبى قومك ، فقال له : يا أبا حفص خفض ( 2 ) عليك من هنا ( ان يوم الفصل كان ميقاتا ) ( 3 ) فانصرف وقد أظلم وجهه ، فكأنما ينظر من ليل مظلم ( 4 ) . 5 - ابن شهرآشوب : عروة بن الزبير ، قال : تذاكرنا صالح الاعمال ، فقال أبو الدرداء : اعبد الناس علي بن أبي طالب عليه السلام ، سمعته قائلا بصوت حزين ، ونغمة شجية ، في موضع خال : الهي كم من موبقة ( 5 ) حملتها عنى فقابلتها بنعمك ، وكم من جريرة تكرمت على عن كشفها بكرمك ، الهي ان طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما انا مؤمل غير غفرانك ، ولا انا براج غير رضوانك ، ثم ركع ركعات ، فاخذ في الدعاء والبكاء . فمن مناجاته : الهي أفكر في عفوك فتهون على خطيئتي ، ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم على بليتي . ثم قال : آه ان انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها ، وأنت محصيها فتقول : خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملا إذا اذن فيه بالنداء . آه من نار تنضج الأكباد والكلى ( 6 ) ، آه من نار نزاعة للشوى ، آه من

--> 1 ) القيامة : 36 - 37 - 38 - . 2 ) خفض عليك : سهل عليك وهون . 3 ) النبأ : 17 . 4 ) ارشاد القلوب للديلمي : 219 . 5 ) في المصدر : كم حلمتها عنى فقابلتها بنعمتك . وفى البحار نقلا عن " أمالي الصدوق " : كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك . 6 ) الكلى : ( بضم الكاف وفتح اللام ) : جمع الكلية واحدة الكليتين وهما غدتان يمنى ويسرى لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين ، وغايتهما افراز البول من الدم .